شعار دوبامين دوبامين وعي رقمي = عقل سليم
حوار

الإدمان الصامت يسرق أعمارنا"… الدكتورة مريم شكر تحذر : من الهاتف إلى المراهنات والإباحية… دوائر تبدأ بالهروب وتنتهي بالانهيار

يؤدي الإفراط في مشاهدة المحتوى الإباحي إلى زيادة الاعتماد على التحفيز السريع وإضعاف الاستجابة الطبيعية للدماغ، كما يخلق توقعات غير واقعية تؤثر سلبًا على العلاقات الإنسانية والتواصل، ويصاحبه شعور دائم بالذنب والخجل وضعف الثقة بالنفس. كيف نحمي الأطفال والشباب من الإدمان الرقمي؟ يكون ذلك ببناء صلابة نفسية منذ الصغر، عبر تعليم الأطفال تحمل الملل، وتقليل الاعتماد على الترفيه الفوري، وتشجيع الأنشطة الواقعية والبدائل الصحية، مع خلق بيئة أسرية داعمة للحوار والعلاج عند الحاجة.

الإدمان الصامت يسرق أعمارنا"… الدكتورة مريم شكر تحذر : من الهاتف إلى المراهنات والإباحية… دوائر تبدأ بالهروب وتنتهي بالانهيار

حوار:محمود نبيل

في زاوية هادئة من غرفة صغيرة، يجلس شاب يحدّق في شاشة هاتفه لساعات، ينتقل بين إشعار وآخر، بين فيديو وآخر، دون أن يشعر بمرور الوقت. لم يبدأ الأمر بإدمان، بل بلحظات هروب بسيطة من ضغط يومي، ثم تحولت إلى عادة، ثم إلى حاجة لا يستطيع الاستغناء عنها،ومع الوقت، لم يعد الهاتف وحده كافيًا؛ امتدت الدائرة إلى عوالم أكثر خطورة: مراهنات رقمية توهمه بالربح السريع، ومحتوى يمنحه متعة مؤقتة لكنه يسلبه توازنه النفسي.

هكذا تتشابك خيوط الإدمان في صمت، من دون أن يدرك صاحبها أنه يسير نحو عزلة، وقلق، وربما انهيار كامل،

في هذا الحوار، تكشف الدكتورة/ مريم شكر، أخصائية الصحة النفسية والعلاج المعرفي السلوكي، خريطة هذه الأنماط المختلفة من الإدمان، وتوضح كيف تبدأ، ولماذا تستمر، وكيف يمكن مواجهتها قبل أن تتحول إلى مأساة حقيقية.

فهم الإدمان الرقمي وآلياته

كيف يمكننا التمييز بين الاستخدام الكثيف للسوشيال ميديا والإدمان الحقيقي؟

الاستخدام الكثيف غالبًا ما يكون له هدف واضح، ويمكن للفرد التحكم فيه وتوقيته، حتى لو استغرق وقتًا طويلًا. أما الإدمان، فهو فقدان السيطرة رغم وجود ضرر واضح.

بمعنى أن الشخص يكرر السلوك رغم إدراكه أنه يؤذيه، ويشعر بعدم قدرته على التوقف. هنا يتحول الاستخدام من وسيلة إلى عادة قهرية لا يستطيع الاستغناء عنها.

ماذا يحدث في الدماغ عند الوصول لمرحلة الإدمان الرقمي؟

ما يحدث هو تنشيط ما يُعرف بنظام المكافأة في الدماغ، هذا النظام يربط بين السلوك والشعور بالمتعة.

كل إشعار، وكل "إعجاب"، وكل محتوى جديد يمنح دفعة سريعة من الشعور بالرضا، فيبدأ الدماغ في طلب هذا الشعور بشكل متكرر.

ومع الوقت، تتحول هذه الرغبة إلى دافع ملح يجعل الشخص يشعر بأنه بحاجة إلى استخدام الهاتف حتى لا يشعر بالحزن أو الملل أو العزلة.

هل يمكن اعتبار إدمان الهاتف اضطرابًا نفسيًا؟

نعم، إذا وصل إلى مرحلة يؤثر فيها على الحياة اليومية والعلاقات والوظائف الطبيعية للفرد، فإنه يُصنّف ضمن السلوكيات الإدمانية التي تحتاج إلى تدخل.

من هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الإدمان؟

الفئة الأكثر عرضة هي المراهقون والشباب، خاصة من يعانون من فراغ أو ضغوط نفسية، لأنهم أكثر قابلية للبحث عن وسائل هروب سريعة.

كيف تؤثر الإشعارات والتنبيهات على سلوك المستخدم؟

الإشعارات تعمل كمنبهات لنظام المكافأة، وهي غير متوقعة، وهذا ما يجعلها أكثر جذبًا،كلما زادت الإشعارات، زاد الشعور بالقيمة الذاتية لدى البعض، لأنهم يربطون تقديرهم لأنفسهم بردود فعل الآخرين.

لماذا نشعر أحيانًا باهتزاز الهاتف رغم عدم وجود إشعار؟

هذا نتيجة تعوّد الدماغ وتوقعه المستمر للتنبيهات، فيخلق إحساسًا وهميًا بوجودها، وهو دليل على شدة الارتباط بالجهاز.

التأثيرات النفسية والاجتماعية

كيف يؤثر الإدمان الرقمي على الصحة النفسية؟

يؤدي إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وضعف التركيز،

كما أن الاستخدام المفرط يجعل الدماغ في حالة تنبيه مستمر، خاصة بسبب الضوء الأزرق، مما يعطل إفراز هرمونات النوم.

هل هناك علاقة بين العزلة والإدمان؟

نعم، العلاقة تبادلية؛ كلما زادت العزلة، زاد اللجوء للعالم الرقمي، والعكس صحيح،يصبح الهاتف وسيلة للهروب من الواقع، لكنه في الحقيقة يعمّق الشعور بالعزلة.

ما أعراض الانسحاب عند تقليل الاستخدام؟

تظهر أعراض مثل القلق، والتوتر، والملل، وصعوبة التركيز، لأن الدماغ لم يعتد على غياب هذا التحفيز المستمر.

كيف تؤثر السوشيال ميديا على تقدير الذات؟

من خلال المقارنة المستمرة بمعايير غير واقعية،

الشخص يقارن حياته الكاملة بلحظات منتقاة من حياة الآخرين، فيشعر بأنه أقل أو أنه يفتقد شيئًا، مما يقلل رضاه عن نفسه.

ما هي ظاهرة "الخوف من فوات الشيء"؟

هي إحساس دائم بأن الآخرين يعيشون حياة أفضل، مما يزيد القلق وعدم الرضا.

هل أصبح عدد الإعجابات مقياسًا للقيمة؟

لدى بعض الأشخاص، نعم، وهذا خطر كبير لأنه يجعل التقدير الذاتي معتمدًا على عوامل خارجية.

كيف يؤثر ذلك على الانتباه والتواصل؟وهل ل التنمر الإلكتروني دور ؟


يؤدي إلى تشتت مستمر وضعف في التركيز، كما يقلل من مهارات التواصل الواقعي بسبب قلة التفاعل الحقيقي.

التنمر الإلكتروني يزيد من احتمالات القلق والاكتئاب، خاصة عندما يتلقى الشخص تعليقات سلبية تخالف توقعاته.

هل يمكن أن يعزز الإدمان النرجسية؟

في بعض الحالات، نعم، نتيجة التركيز المفرط على الصورة الذاتية والسعي المستمر للحصول على الإعجاب.

الوقاية والعلاج

ما دور الذكاء العاطفي في الوقاية؟

كلما كان الإنسان واعيًا بمشاعره وقادرًا على إدارتها، قلّ اعتماده على الهاتف للهروب.

المشكلة ليست في الجهاز، بل في المشاعر غير المُدارة التي تدفعنا لاستخدامه بشكل مفرط.

هل تساعد التطبيقات في تقنين الاستخدام؟

هي أدوات مساعدة فقط، لكنها ليست حلًا جذريًا، لأن الإدمان سلوك يحتاج إلى وعي داخلي للتعامل معه.

كيف نخلق بيئة صحية داخل المنزل؟

من خلال تخصيص وقت بدون هاتف، وتعزيز الأنشطة المشتركة، وخلق مساحات حوار حقيقية.

ما البدائل الصحية؟

الرياضة، القراءة، وتعلم المهارات، لأنها تمنح شعورًا تدريجيًا بالرضا.

هل يكفي الصيام الرقمي والعلاج للتخلص من الإدمان الرقمي والسلوكي؟

الصيام الرقمي خطوة مهمة، لكنه ليس الحل الكامل؛ فالتعافي الحقيقي يعتمد على تغيير العادات اليومية، وتقليل الاعتماد على الإشباع الفوري، إلى جانب العلاج النفسي والدعم الأسري، خاصة في حالات إدمان المراهنات أو المحتوى الإباحي.

كيف تؤثر المراهنات الإلكترونية على الشباب نفسيًا وسلوكيًا؟

تُعد المراهنات عبر الإنترنت خطيرة لأنها سهلة ومتاحة باستمرار، ويتم استدراج الشباب إليها عبر الإعلانات والمكاسب الوهمية السريعة، ما يخلق شعورًا زائفًا بالقدرة على التحكم في النتائج، ويزيد التعلق بها رغم الخسائر، مما قد يؤدي إلى الديون والقلق والاكتئاب وسلوكيات مدمرة.

ما تأثير المحتوى الإباحي على الدماغ والعلاقات الاجتماعية؟

يؤدي الإفراط في مشاهدة المحتوى الإباحي إلى زيادة الاعتماد على التحفيز السريع وإضعاف الاستجابة الطبيعية للدماغ، كما يخلق توقعات غير واقعية تؤثر سلبًا على العلاقات الإنسانية والتواصل، ويصاحبه شعور دائم بالذنب والخجل وضعف الثقة بالنفس.

كيف نحمي الأطفال والشباب من الإدمان الرقمي؟

يكون ذلك ببناء صلابة نفسية منذ الصغر، عبر تعليم الأطفال تحمل الملل، وتقليل الاعتماد على الترفيه الفوري، وتشجيع الأنشطة الواقعية والبدائل الصحية، مع خلق بيئة أسرية داعمة للحوار والعلاج عند الحاجة.

النصيحة والرسالة

ماهى رسالة حضرتك للشباب وكل ما له اتصال شديد بمواقع التواصل الاجتماعي

أنت لست ضعيفًا، بل تواجه نظامًا مصممًا لجذبك، لكن وعيك هو بداية استعادة السيطرة.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتزداد فيه المغريات الرقمية يومًا بعد يوم، لم يعد الخطر في الأدوات نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها.

فبين هاتفٍ نحمله في أيدينا، وعاداتٍ تتسلل بهدوء إلى عقولنا، تتشكل أنماط خفية من الإدمان قد لا ننتبه إليها إلا بعد أن تترك أثرها على صحتنا النفسية وعلاقاتنا وحياتنا اليومية.

ما تكشفه هذه الرحلة داخل عوالم الإدمان الرقمي والمراهنات والمحتوى الإباحي، هو أن الخيط المشترك بينها جميعًا ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، بل الهروب من واقع لم نتعلم كيف نواجهه.

ومن هنا، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول، والتوازن هو الحل الحقيقي، لا المنع المطلق ولا الانغماس الكامل.

في النهاية، تبقى المعادلة بسيطة لكنها حاسمة: إما أن نمتلك أدواتنا ونحسن استخدامها، أو نتركها تتحول تدريجيًا إلى قوة تتحكم فينا. والاختيار، في كل الأحوال، يبدأ من الداخل.

التعليقات

رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.

اقرأ أيضاً

موادُّ تشترك مع هذه في الموضوع أو القسم