حوار: محمد الشحات
في وقت أصبحت فيه الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من يوم كثير من الشباب والأطفال، بدأ القلق يتزايد حول تحول هذه الألعاب من وسيلة للترفيه إلى حالة من الإدمان تؤثر على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والدراسة.
وفي هذا الحوار، يوضح د. أحمد إبراهيم عباس، دكتور الصحة النفسية بمستشفى الصحة النفسية وعلاج الإدمان ببنها، كيف يتحول اللعب إلى إدمان، وما العلامات التي يجب الانتباه إليها، ودور الأسرة في حماية الأبناء
كيف يمكن تعريف إدمان الألعاب الإلكترونية؟
إدمان الألعاب الإلكترونية هو أن تتحول اللعبة من مجرد وسيلة للتسلية إلى شيء يسيطر على تفكير الشخص وحياته اليومية
فلا يتعلق الأمر فقط بعدد الساعات التي يقضيها اللاعب أمام الشاشة، بل بوصوله إلى مرحلة يتأثر فيها نفسيًا واجتماعيًا ودراسيًا بسبب اللعب المستمر.
وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية بهذا الاضطراب، خاصة عندما يؤدي إلى خلل واضح في حياة الشخص وعلاقاته ومسؤولياته اليومية.
متى يتحول استخدام الألعاب الإلكترونية من الاستخدام الطبيعي إلى الإدمان المرضي؟
الأمر يبدأ بشكل بسيط، لكن الخطر يظهر عندما يفقد الشخص قدرته على التحكم في وقت اللعب، "ويصبح اهتمامه بالألعاب أكبر من اهتمامه بالدراسة أو الأسرة أو حتى بنفسه".
كما أن استمرار اللعب رغم المشكلات التي يسببها يعد من أهم العلامات التي تشير إلى الدخول في مرحلة الإدمان.
ما أبرز الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين إلى الإدمان؟
يلجأ الأفراد إلي الألعاب الإلكترونية وذالك لأنها تعتمد على فكرة المكافآت السريعة والشعور المستمر بالإنجاز، وهو ما يعطي اللاعب إحساسًا بالمتعة والانتصار.
ومع الوقت، يعتاد الدماغ هذا الشعور بسبب إفراز هرمون “الدوبامين”، الذي يجعل الفرد سعيداً ، فيبدأ الشخص في البحث عن المزيد من اللعب للحصول على نفس الإحساس، وهذا يجعل اللاعب أكثر ارتباطًا باللعبة وهو ما يشبه إلى حد كبير بعض أنماط الإدمان الأخرى.
هل تلعب الأسرة والبيئة الاجتماعية دورًا في زيادة المشكلة؟
بالتأكيد الأسرة لها دور كبير جدًا، فغياب المتابعة و قلة الحوار داخل البيت قد يدفع الأبناء للهروب إلى العالم الافتراضي.
كما أن بعض الشباب يلجأون للألعاب بسبب الشعور بالوحدة أو الضغوط النفسية، خاصة إذا لم يجدوا دعماً حقيقياً من المحيطين بهم.
ما العلامات أو الأعراض التي تكشف أن الشخص أصبح مدمنًا للألعاب الإلكترونية؟
هناك الكثير من العلامات التي تدل علي ادمان الشخص و يمكن ملاحظتها بسهولة، مثل:
التفكير المستمر في اللعبة طوال اليوم ، الكذب بشأن عدد ساعات اللعب ، فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات الأخرى ، العزلة والابتعاد عن الأسرة والأصدقاء ، العصبية والانفعال عند محاولة تقليل وقت اللعب. وغيرها من العلامات التي قد تظر في سلوكه الطبيعي .
هل تختلف أعراض الإدمان بين الأطفال والمراهقين؟ وكيف؟
نعم، فالأطفال غالبًا ما تظهر عليهم مشكلات التركيز والعصبية الزائدة واضطرابات النوم، بينما يميل المراهقون أكثر إلى الانعزال والتوتر وتراجع المستوى الدراسي.
وفي بعض الحالات، "قد يصل الأمر بالمراهقين إلي الشعور بأن العالم الافتراضي أصبح أكثر راحة بالنسبة له من الواقع الحقيقي ".
كيف يؤثر إدمان الألعاب الإلكترونية علي الصحة النفسية؟
إدمان الألعاب الإلكترونية يؤدي إلي تأثيرات كثيرة علي الصحة النفسية منها القلق المتزايد والتوتر الشديد والشعور بالاكتئاب، كما يؤثر على ثقة الشخص بنفسه وعلاقته بمن حوله.
ومع زيادة العزلة، قد يجد المدمن صعوبة في التواصل الطبيعي أو تكوين علاقات حقيقية بعيدًا عن الشاشة.
هل يؤثر إدمان الألعاب على المستوى الدراسي أو الأداء العملي؟
بالطبع يؤثر بشكل كبير، وذالك لأن اللاعب يظل منغمساً في اللعب لوقت طول ، ساهراً اليل من أجل اللعب، وأيضاً انشغاله دائماً باللعبة يضعف التركيز ، وهذا ينعكس مباشرةً على التحصيل الدراسي أو الأداء في العمل.
كما أن بعض الشباب يفقدون القدرة على تنظيم وقتهم بسبب الانشغال المستمر بالألعاب.
هل للأسرة دور في الوقاية من إدمان الألعاب الإلكترونية ؟
نعم ، هناك دور كبير للأسرة في الوقاية من إدمان ابنهم لهذه الألعاب ، فالوقاية تبدأ من البيت، من خلال تنظيم وقت استخدام الأجهزة، وتشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة.
كما أن الحوار الهادئ والمتابعة المستمرة أفضل بكثير من العقاب أو المنع الكامل، لأن الأبناء يحتاجون إلى الاحتواء أكثر من السيطرة.
وما دور المدرسة ووسائل الإعلام في التوعية بخطورة الإدمان الإلكتروني؟
المدرسة ووسائل الإعلام لهما دور مهم في نشر الوعي، خاصة مع زيادة استخدام التكنولوجيا بين الأطفال والشباب.
ويمكن أن تساعد الندوات والحملات التوعوية في توضيح الفرق بين الاستخدام الطبيعي والإدمان، وكيفية التعامل الصحي مع الألعاب الإلكترونية.
كيف يمكن للشباب تجنب الوقوع في فخ الإدمان للألعاب الإلكترونية ؟
يجب علي الشباب تحقيق التوازن بين اللعب والواجبات الأخري عليهم ، فلا يقضي الوقت الطويل علي هذه الألعاب وأن ينظم ، فالتوازن هوا الحل ، فالألعاب الإلكترونية ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن المشكلة تبدأ عند الإفراط فيها.
لذلك من المهم تحديد وقت للعب، وعدم إهمال الدراسة أو العلاقات الاجتماعية أو الأنشطة اليومية الأخرى.
ما نصيحة حضرتك للشباب وأولياء الأمور لمواجهة هذه الظاهرة ؟
يجب عليهم الاهتمام المبكر بالمشكلة وذالك يساعد كثيرًا في تجنب تطورها، وكلما كان هناك وعي ومتابعة من الأسرة كانت النتائج أفضل.
كما أن ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية تظل من أهم الوسائل التي تساعد الشباب على الحفاظ على توازنهم النفسي بعيدًا عن الإدمان والعزلة الإجتماعية .


التعليقات
رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.