شعار دوبامين دوبامين وعي رقمي = عقل سليم
مقال العزلة الاجتماعية ضعف التركيز السمنة

الأم وإدمان أطفالها...!

لكن العجيب أن الأم تحاول جاهدة أن تجعل وليدها في حالة من السكون وعدم البكاء شفقة به أولًا، وقضاء لحوائجها ومصالح بيتها ثانيًا، فتجرِّب معه كل الحيل الرحيمة؛ فقد لا يستجيب، ساعتها تقرر أن تعطيه جرعة من سم قاتل على المدى البعيد والقريب ألا وهو جهاز الموبايل! فترى الأم أن الابن قد سكن وصمت واندمج مع هذا الجهاز القاتل لطفولته المبكرة، فتعتاد هي أولا ويعتاد الطفل أنه لا يُسكته من ضجيجه وبكائه إلا جهاز الموبايل، فتجدها الأم حيلة سهلة سريعة في متناول يدها؛ فتعطيه الموبايل كلما ضجّ أو زنّ أو تحرك بعفوية الطفولة.

الأم وإدمان أطفالها...!

بقلم/ عبد اللطيف أحمد

صحفي وباحث ماجستير

فطرة الأمومة تجعل منها مثالًا لتلبية رغبات أبنائها حتى وإن كان ذلك على حساب راحتها أو رغباتها أو متطلباتها، وهذه هي الفطرة التي فطرها الله عليها؛ لتكون مصدرًا من مصادر رحمة الله بعباده.

لكن هذه الرحمة لا تعني تلبية رغبة قد تضر بالابن خاصةً إذا كان طفلًا لا يدري ما يضره مما ينفعه، وفي ذلك يوجِّه نبيُّ الرحمة نداءً عابرا للزمان والمكان والأشخاص فيقول: صلى الله عليه وسلم: "كَفى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ"

ومن هذا التضييع الذي حلّ وكثر في زماننا أن الأم وهي في رحلة تربيتها ورعايتها لابنها الصغير لديها ما يشغلها من شغل منزلي، أو عمل تعمله تتقاضى عليه أجرًا.. أو غيره من شواغل الحياة، وهي في ذلك لديها طفل صغير تتغير أحواله ما بين السكون والبكاء، والمرض والعافية والنوم واليقظة.

لكن العجيب أن الأم تحاول جاهدة أن تجعل وليدها في حالة من السكون وعدم البكاء شفقة به أولًا، وقضاء لحوائجها ومصالح بيتها ثانيًا، فتجرِّب معه كل الحيل الرحيمة؛ فقد لا يستجيب، ساعتها تقرر أن تعطيه جرعة من سم قاتل على المدى البعيد والقريب ألا وهو جهاز الموبايل!

فترى الأم أن الابن قد سكن وصمت واندمج مع هذا الجهاز القاتل لطفولته المبكرة، فتعتاد هي أولا ويعتاد الطفل أنه لا يُسكته من ضجيجه وبكائه إلا جهاز الموبايل، فتجدها الأم حيلة سهلة سريعة في متناول يدها؛ فتعطيه الموبايل كلما ضجّ أو زنّ أو تحرك بعفوية الطفولة.

وهكذا يصبح الطفل أثير شاشة وسكرول وموبايل يعزله عن العالم؛ فلا تكاد الأم تسمع له صوتًا، وتظن أنها تسكته وتقضي مصالحها، لكنها في الحقيقة تعزله عن العالم، وتربيه على إدمان الموبايل؛ الذي قد يتسبب له في التوحد والاندماج الذي يصل حد الإدمان لهذا الموبايل.

وفي ذلك من الضرر على الطفل ما يعده الأطباء وأهل التخصص

من مشاكل: الإبصار حيث يؤدي التركيز الطويل في الشاشات الصغيرة إلى إجهاد العين، وجفافها، وقد يتطور الأمر إلى مشاكل في الرؤية، فضلا عن اضطرابات النوم، والسمنة، وضعف النشاط البدني، وتأخر المهارات اللغوية، وتشتت الانتباه، وصعوبة التركيز في المهام الدراسية، وتأثير على خلايا الدماغ، ونقص الانتباه المتسبب من المحتوى السريع والمشتت.

كل هذه الأضرار وغيرها نتيجة تعويد الطفل والوصول به إلى حد الإدمان للموبايل ووسائل التواصل المشتتة لانتباهه وتركيزه ونموه؛ حدث نتيجة لأم ظنت أن الأمر عاديًا ومجرد تسكين وتسكيت الطفل في مراحل نموه الأولى؛ فضرته من حيث لا تدري ولا تقصد.

فرحمة الأم المتمثلة في كل عطاء نافع تقتضي أن تبعد الأطفال تمامًا في المراحل العُمرية الأولى عن الموبايل، ثم تقنين الاستخدام وتحجيمه في المراحل العمرية المتقدمة.

وكذلك من الوسائل المهمة تقليل استخدام وسائل التواصل والموبايل من الأم والأب بحضرة أبنائهما؛ حتى يكونوا قدوة لهم، ويعودهم على ما ينفع: كممارسة الرياضة، أو قراءة القصص التي تنمي الفكر وتبعدهم عن التشتت والانعزال؛ فكونوا بهم رحيمين ولا تضروهم من حيث لا تدرون.

التعليقات

رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.

اقرأ أيضاً

موادُّ تشترك مع هذه في الموضوع أو القسم