شعار دوبامين دوبامين وعي رقمي = عقل سليم
تقرير

الإدمان الإلكتروني.. حين تتحول التكنولوجيا من وسيلة للراحة إلى خطر يهدد المجتمع”

الدكتور طلال إبراهيم المسعد:هذا النوع من الإدمان يشبه في تأثيره أنواع الإدمان الأخرى، إذ يسبب تغيرات نفسية وسلوكية واضحة، مثل القلق، والتوتر، والاكتئاب، إضافة إلى العزلة الاجتماعية وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية. كما قد يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي وتراجع الأداء الوظيفي لدى الأفراد.

الإدمان الإلكتروني.. حين تتحول التكنولوجيا من وسيلة للراحة إلى خطر يهدد المجتمع”

كتب محمد الشحات

في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لا يمكن الإستغناء عنها بسهولة ،حتي أصبح العالم قرية صغيرة بين يدي المستخدم ، ومع ذالك لم تخل هذه الثورة الرقمية من آثار جانبية خطيرة ، كان أبرزوها ظهور ما يعرف ب”الإدمان الإلكتروني “كواحد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة ، ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي ، أصبح كثير من الأفراد ، خاصة من فئة الشباب والمراهقين ، يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات ، منغمسين في عالم افتراضي قد يبدو أكثر جذبًا من الواقع هذا الانغماس لا يمر دون عواقب، بل يترك آثارًا واضحة على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية .

وفي هذا السياق، يناقش الدكتور طلال إبراهيم المسعد في كتابه “الإدمان الإلكتروني” تفاصيل هذه الظاهرة، محذرًا من آثارها النفسية والاجتماعية المتزايدة.

ويُعرف الدكتور طلال الإدمان الإلكتروني في كتابه ، بأنه حالة من الاستخدام المفرط وغير المنضبط للإنترنت والأجهزة الإلكترونية، بحيث يفقد الفرد القدرة على التحكم في الوقت الذي يقضيه أمامها، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية وأدائه الدراسي أو المهني.

ويشير الكتاب إلى أن الاعتماد المتزايد على الأجهزة الذكية والإنترنت لم يعد مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل تحول لدى البعض إلى سلوك إدماني يصعب السيطرة عليه، حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة أمام الشاشات، مبتعدين تدريجيًا عن الواقع والتفاعل الإنساني المباشر.

ويؤكد المؤلف أن هذا النوع من الإدمان يشبه في تأثيره أنواع الإدمان الأخرى، إذ يسبب تغيرات نفسية وسلوكية واضحة، مثل القلق، والتوتر، والاكتئاب، إضافة إلى العزلة الاجتماعية وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية. كما قد يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي وتراجع الأداء الوظيفي لدى الأفراد.

وتُعد فئة المراهقين والشباب الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، نظرًا لارتباطهم الكبير بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يجدون في العالم الافتراضي مساحة للهروب من الضغوط الواقعية، وهو ما يعمق من ارتباطهم بهذه الوسائل ويزيد من احتمالية الإدمان.

كما يستعرض الكتاب مجموعة من العلامات التحذيرية التي تشير إلى الوقوع في فخ الإدمان الإلكتروني، من أبرزها قضاء وقت طويل على الإنترنت دون وعي، والانفعال عند الانقطاع عنه، وتفضيل العلاقات الافتراضية على العلاقات الواقعية، قيامه ببعض المشكلات الأخلاقية أو القانونية ، بالإضافة إلى إهمال المسؤوليات الدراسية أو العملية.

ولا تقتصر أضرار الإدمان الإلكتروني على الجانب النفسي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الصحية والاجتماعية، حيث يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية، وانتشار السلوكيات السلبية، إلى جانب التأثير على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية، خاصة في ظل التعرض المستمر لمحتويات غير مناسبة عبر الإنترنت.

ومن جانب آخر، يوضح الكتاب أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في سوء استخدامها والإفراط فيها، مؤكدًا أن الإنترنت يظل وسيلة مهمة للتعلم والتواصل إذا تم استخدامه بشكل معتدل وواعٍ.

وفي ختام الطرح، يشدد المؤلف على ضرورة دور الأسرة في مواجهة تلك الظاهرة من خلال تحديد وقت لإستخدام الإنترنت ومعرفة ما يقوم به الأبناء علي الهواتف ، مبيناً أن الأسرة لا تقوم بمواجهة ظاهرة الإدمان وحدها ، ولكن للمدرسة والمؤسسات المجتمعية دور أيضاً لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال التوعية بمخاطر الإدمان الإلكتروني، وتنظيم أوقات استخدام الأجهزة، وتشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة المفيدة التي تعزز من توازنهم النفسي والاجتماعي.

التعليقات

رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.

اقرأ أيضاً

موادُّ تشترك مع هذه في الموضوع أو القسم