شعار دوبامين دوبامين وعي رقمي = عقل سليم
تقرير

بين "شغف اللعب" وفخ "الإدمان".. دراسة بجامعة جازان تربط الألعاب الإلكترونية بتنامي الأفكار السلبية لدى المراهقين

التأثير النفسي.. ما وراء الشاشة تشير النتائج إلى أن التأثير لا يتوقف عند لحظة التفاعل مع اللعبة، بل يمتد إلى تشكيل أنماط التفكير والسلوك، حيث يصبح المراهق أكثر ميلاً للتوتر أو العزلة أو تبني أفكار تشاؤمية، خاصة مع التعرض المستمر لمحتوى عنيف.

بين "شغف اللعب" وفخ "الإدمان".. دراسة بجامعة جازان تربط الألعاب الإلكترونية بتنامي الأفكار السلبية لدى المراهقين

كتب محمود صابر

لم تعد غرف المراهقين المضاءة بشاشات الألعاب مجرد مساحات للترفيه، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه "مختبرات" نفسية مفتوحة تستدعي الانتباه.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة أجريت بجامعة جازان عن وجود علاقة طردية مقلقة بين إدمان الألعاب الإلكترونية وتنامي الأفكار السلبية لدى طلاب المرحلة الثانوية، محذرة من أن الغرق في العوالم الافتراضية قد يُعيد تشكيل النمط الفكري للشباب نحو العدوانية أو التشاؤم.

نتائج مقلقة.. كلما زاد اللعب زادت السلبية

الدراسة التي أعدها الباحث حسن بن علي الأسمري، تحت إشراف الدكتور زياد الكثيري، سعت إلى قياس الأثر النفسي المتجاوز لحدود الشاشة.

وأظهرت النتائج الإحصائية بوضوح أنه كلما انغمس المراهق في مستويات متقدمة من الإدمان الرقمي — خاصة في الألعاب القتالية والعنيفة — ارتفعت وتيرة الأفكار السلبية لديه، سواء أثناء اللعب أو في تفاعلاته اليومية.

عينة الدراسة.. قراءة في واقع المراهقين

اعتمدت الدراسة على عينة مكونة من 149 مراهقاً من طلاب المرحلة الثانوية بمنطقة جازان، مستخدمة المنهج الوصفي التحليلي لتشخيص واقع هذه الفئة.

وأكدت الأدوات القياسية المقننة للبيئة السعودية أن الألعاب الإلكترونية لم تعد تستهلك الوقت فقط، بل تمتد آثارها إلى استنزاف المرونة النفسية، ما يجعل المراهق أكثر قابلية لتبني قناعات سلبية تؤثر على مستقبله الدراسي والاجتماعي.

التأثير النفسي.. ما وراء الشاشة

تشير النتائج إلى أن التأثير لا يتوقف عند لحظة التفاعل مع اللعبة، بل يمتد إلى تشكيل أنماط التفكير والسلوك، حيث يصبح المراهق أكثر ميلاً للتوتر أو العزلة أو تبني أفكار تشاؤمية، خاصة مع التعرض المستمر لمحتوى عنيف.

المواجهة الشاملة.. من "التوبيخ" إلى "الحوار"

لم تكتفِ الدراسة بتشخيص المشكلة، بل قدمت رؤية عملية للحد من آثارها، عبر ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأسري:

الانتقال من أسلوب المنع والتوبيخ إلى "الإنصات الواعي"، وتعزيز الحوار لفهم احتياجات المراهق النفسية قبل تفاقم المشكلة.

المحور التأهيلي:

تصميم برامج علاجية متخصصة للتعامل مع الإدمان الرقمي، تستهدف إعادة دمج المراهق في محيطه الواقعي بشكل صحي ومتوازن.

المحور التعليمي:

تدريب المعلمين والأخصائيين على مهارات تعديل السلوك، وتنظيم ورش إرشادية تساعد الطلاب على توجيه طاقتهم نحو أنشطة إبداعية.

رؤية مستقبلية.. المعركة مع "سوء الاستخدام"

تخلص الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب الوعي بكيفية إدارتها.

وتؤكد أن التحول من الصدام مع الأجهزة إلى فهم تأثيراتها النفسية هو السبيل الأمثل لحماية المراهقين، ما يتطلب تكاتفاً بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأكاديمية لصناعة بيئة رقمية أكثر أماناً.

التعليقات

رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.

اقرأ أيضاً

موادُّ تشترك مع هذه في الموضوع أو القسم