كتب محمود نبيل
خلف أبواب قاعة المحكمة في كاليفورنيا، لم يكن الأمر مجرد أرقام أو سياسات خصوصية، بل كان مواجهة حية بين طفولة ضائعة وبين عمالقة
التكنولوجيا في وادي السيليكون،وقف آدم موسيري، رئيس "إنستغرام"، ليدافع عن إمبراطوريته الرقمية في قضية قد تغير شكل علاقتنا بالإنترنت للأبد.
حكاية خلف القضبان الرقمية
في قلب هذه المعركة القانونية، تقف "كيلي"، شابة في العشرين من عمرها، تروي كيف تسللت التطبيقات إلى حياتها وهي لم تتجاوز السادسة بعد. بدأت الرحلة بمقاطع فيديو على "يوتيوب"، ثم تطورت إلى عالم "إنستغرام" و"سناب شات" و"تيك توك".
تقول كيلي إن هذا الانغماس المبكر لم يكن تسلية بريئة، بل قادها إلى نفق مظلم من:
الاكتئاب الحاد والقلق المستمر.
اضطراب صورة الجسد نتيجة المقارنات المستمرة.
العزلة التي خلفتها الشاشات رغم ضجيج "الإعجابات".
دفاع موسيري: "استخدام مفرط أم مرض؟"
أمام هيئة المحلفين، اختار موسيري كلمات حذرة جداً، حاول تفكيك مصطلح "الإدمان السريري"، معتبراً أن ما يمر به المراهقون هو "استخدام مفرط قد يسبب إشكالات"، تماماً كما يشاهد شخص مسلسلاً على "نتفليكس" لساعات طويلة.
ورداً على الاتهامات التي تلاحق "ميتا" بتفضيل الأرباح على صحة الأطفال، أكد موسيري:
"حماية القاصرين ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي مصلحة تجارية طويلة الأمد. الربحية لا تتحقق بتدمير سلامة المستخدمين".
ماذا ينتظرنا؟
تعد هذه المحاكمة سابقة قضائية، حيث يواجه قادة التكنولوجيا لأول مرة وجهاً لوجه ضحايا مفترضين لتصاميم تطبيقاتهم. وبينما نفى موسيري وجود نية مبيتة لـ"استيداد" عقول الصغار، يترقب الجميع يوم 18 فبراير، حين يمثل "مارك زوكربيرغ" بنفسه أمام المنصة ليدلي بشهادته.
بين لغة القانون وجفاف التقارير، تبقى قصة "كيلي" تذكيراً لكل أب وأم بأن خلف كل "حساب" طفلاً يبحث عن هويته في عالم قد يكون مصمماً ليجعله لا يغادره أبداً.
التعليقات
رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.