شعار دوبامين دوبامين وعي رقمي = عقل سليم
تحقيق

إدمان الإنترنت والدوبامين: كيف أصبح العالم الرقمي مأوى الشباب؟

وزارة الصحة والسكان: اضطراب الألعاب الإلكترونية هو أحد أنماط الاستخدام المفرط والمطوّل لألعاب الإنترنت، ويؤدي إلى أعراض معرفية وسلوكية تشمل فقدان السيطرة على اللعب، والتهدئة، وظهور أعراض انسحابية مشابهة للإدمان على المخدرات. “المصابون قد يقضون 8–10 ساعات يوميًا في ممارسة الألعاب، مع إهمال الأنشطة الأساسية، وأن منعهم يؤدي أحيانًا إلى اضطراب وعصبية، وإهمال النوم والطعام، وتراجع الالتزامات الدراسية أو الأسرية”، بحسب تصريح الوزارة. وشددت الوزارة على أن اضطراب الألعاب الإلكترونية يختلف عن اضطراب القمار عبر الإنترنت، إذ لا يرتبط بخسائر مالية مباشرة، لكنه يحتاج لتدخل علاجي وتوعوي.

إدمان الإنترنت والدوبامين: كيف أصبح العالم الرقمي مأوى الشباب؟

كتب مصطفى صوفي

في صباح يبدو عادياً، يفتح عمر هاتفه ليبدأ يومه روتينياً: تمرير سريع هنا، ضحكة على فيديو هناك، ثم محاولة للتركيز في الدراسة، لكنه لا يستطيع. يشعر بتشتت مستمر، بفراغ لا يعالجه النوم ولا فنجان القهوة، ومع كل إشعار يمرّ يختبر نبضة قصيرة من الراحة ثم الفراغ الأكبر. ما الذي يحدث في داخله؟

الجواب يقودنا إلى الدوبامين، الناقل العصبي الذي لا يمنح السعادة فقط، بل ينظّم الدافع والبحث عن المكافأة داخل الدماغ. هذا النظام العصبي يفسّر كيف يمكن لفعل بريء أن يتحوّل إلى عادة، ثم إلى اعتياد، وفي بعض الحالات إلى إدمان.

الدوبامين وعلاقته بالإدمان الرقمي

 

المحفّز الذي يبدأ كمصدر عابر للمكافأة مثل إشعار إيجابي على السوشيال ميديا أو فنجان شوكولاتة يسبّب دفعة دوبامينية تخزّن في دوائر المكافأة بالدماغ. تكرار هذه الدفعات يجعل الدماغ يتكيّف، ومع الوقت يحتاج إلى محفزات أقوى أو أكثر تكرارًا للحصول على نفس الاستجابة، وهنا تبدأ الدائرة في التضييق: ما كان نشاطًا يبعث السرور يتحوّل تدريجيًا إلى مدخل لافتراس التوازن النفسي.

توضح الدراسات أن هذه العملية تترافق مع تغيرات هيكلية ووظيفية في الدماغ تقلل من حساسية المستقبلات الدوبامينية وتجعل التوقف أصعب، مع زيادة احتمال الانتكاس.

إحصاءات عن الاستخدام المفرط للإنترنت

 

ليس الإدمان حكراً على المخدرات، فالإنترنت والهاتف الذكي يمكن أن يسببا نمطًا سلوكيًا مشابهًا:

* دراسة جامعة أكسفورد: ١٥٪ من الأطفال بين ٩ و١١ عامًا يعانون من أعراض إدمان الإنترنت، و٢٨٪ بين ١٢ و١٥ عامًا.

* دراسة جامعة هارفارد (٢٠٢٠): ٢٠٪ من الأطفال بين ٨ و١٨ عامًا يقضون أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الإنترنت.

* منظمة الصحة العالمية (٢٠١٩): ١٠٪ من المراهقين عالميًا يعانون من اضطرابات مرتبطة بالإنترنت.

* دراسة جامعة برينستون (٢٠١٧): ٢٥٪ من الشباب بين ١٨ و٢٩ عامًا يعانون من أعراض إدمان الإنترنت.

تختلف النسب من دراسة لأخرى، لكن الاتجاه العام واضح: شريحة واسعة من الشباب تقضي ساعات طويلة يوميًا على الإنترنت مع تأثيرات على التركيز والرضا عن الحياة.

رأي الدين

وفي هذا السياق، قال خطيب المسجد إن الإدمان الإلكتروني يُعد من أخطر التحديات المعاصرة، لما يترتب عليه من إهدار للوقت، وتغييب للعقل، وضعف في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وأضاف أن الإسلام يدعو إلى الاعتدال في استخدام وسائل التكنولوجيا، ويحرم كل ما يؤدي إلى الضرر أو يفقد الإنسان سيطرته على نفسه، مؤكدًا أن علاج هذا النوع من الإدمان يبدأ بالوعي، وتقوية الوازع الديني، وتنظيم الوقت، وتوجيه الاستخدام الرقمي فيما ينفع الفرد والمجتمع.

وشدد على أن حفظ العقل والعمر من مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن أي سلوك يُهدر هاتين القيمتين يُعد مخالفًا للمنهج الإسلامي القائم على التوازن والمسؤولية

وصرح بعض أولياء الأمور

 يقول أحد أولياء الأمور، مؤكدًا فشل محاولات تنظيم الوقت “ابني أصبح يقضي أكثر من ثماني ساعات يوميًا على الإنترنت، ما انعكس سلبًا على مستواه الدراسي وسلوكه داخل المنزل”.

 تقول ولية أمر لطفل في المرحلة الإعدادية “الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي جعل نجلتي تنعزل عن محيطها الأسري وتقلل من تفاعلها الاجتماعي، مع اضطرابات في النوم”.

 تؤكد أم لطفلة في المرحلة الابتدائية “الهاتف أصبح وسيلة للهروب من الواقع، وترك الأطفال دون رقابة رقمية خطير”.

تصريح وزارة الصحة

 

أوضحت وزارة الصحة والسكان أن اضطراب الألعاب الإلكترونية هو أحد أنماط الاستخدام المفرط والمطوّل لألعاب الإنترنت، ويؤدي إلى أعراض معرفية وسلوكية تشمل فقدان السيطرة على اللعب، والتهدئة، وظهور أعراض انسحابية مشابهة للإدمان على المخدرات.

“المصابون قد يقضون 8–10 ساعات يوميًا في ممارسة الألعاب، مع إهمال الأنشطة الأساسية، وأن منعهم يؤدي أحيانًا إلى اضطراب وعصبية، وإهمال النوم والطعام، وتراجع الالتزامات الدراسية أو الأسرية”، بحسب تصريح الوزارة.

وشددت الوزارة على أن اضطراب الألعاب الإلكترونية يختلف عن اضطراب القمار عبر الإنترنت، إذ لا يرتبط بخسائر مالية مباشرة، لكنه يحتاج لتدخل علاجي وتوعوي.

أعراض إدمان الإنترنت

 

حدد الخبراء أبرز الأعراض التي تشير إلى الإدمان الرقمي:

* استخدام الإنترنت لساعات طويلة (35–40 ساعة أسبوعيًا).

* الحرص على البقاء متصلًا بشكل دائم.

* إهدار الوقت وإهمال الواجبات العملية والاجتماعية.

* الانزعاج الشديد عند انقطاع الشبكة.

* نوبات الأرق المزمنة المتكررة.

خطوات عملية لإعادة التوازن

 

الحل يبدأ بفهم أن الدوبامين ليس عدوًا، بل يحتاج لإعادة توزيعه بطريقة صحية:

* ضبط أوقات استخدام الأجهزة وفترات راحة رقمية.

* بناء روتين يومي يشمل نشاطًا بدنيًا منتظمًا.

* نوم كافٍ وتغذية متوازنة.

* أنشطة تمنح شعور التقدم (مثل إتمام فصل من كتاب أو صفحة من مشروع).

* الرياضة لتعزيز إفرازات الدوبامين الطبيعية.

* العلاج المعرفي السلوكي لتعديل أنماط التفكير والسلوك القهري.

وفي حالات الإدمان المتقدم، يتطلب الأمر تدخلًا طبيًا ونفسيًا منظّمًا يشمل تقييم سريري، برامج علاجية مكثفة، أحيانًا أدوية، ودعم مجتمعي وأسري مستمر لتقليل الانتكاس.

مبادرة 100 يوم صحة

وفي ختام التحقيق، تشير وزارة الصحة إلى أن مبادرة «100 يوم صحة» تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل خطوة مهمة لدعم صحة المواطنين، من خلال تقديم خدمات الكشف المبكر والتوعية الصحية، بما في ذلك مخاطر الإدمان الرقمي واضطرابات الألعاب الإلكترونية، مؤكدة حرص الدولة على حماية الأسر والأطفال، وتوفير أدوات الوقاية والدعم المباشر للمواطنين.

التعليقات

رأيُك يُنشر باسمٍ تختاره أنت — بلا تسجيلٍ ولا بريد.

اقرأ أيضاً

موادُّ تشترك مع هذه في الموضوع أو القسم